ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

542

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

قيل جاء رجل إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال يا رسول الله إني أذنبت ذنبا فقال استغفر الله قال إني أتوب ثم أعود قال كلما أذنبت فتب حتى يكون الشيطان هو الخسير . عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال ما من عبد أذنب ذنبا فقام وتوضأ وصلى واستغفر الله من ذنبه إلا كان حقيقا على الله أن يغفر له لأنه يقول وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً . بعضهم لينزل أحدكم نفسه أنه قد حضر الموت فاستقال ربه فأقاله فليعمل بطاعته . قيل أوحى الله تعالى إلى داود اتق أن آخذك على غرة وتلقاني بلا حجة . دخل بعضهم على عبد الملك فقال عظني فقال هل أنت على استعداد لحلول الموت إن أتاك قال لا قال فهل أنت مجمع على التحول عن هذه الحالة إلى حالة ترضاها قال لا قال فهل بعد الموت دار فيها مستعتب إن استقلت تقال قال لا قال فهل تأمن الموت أن يأتيك على غرة قال لا قال ما رأيت مثل هذه الخصال رضي بها عاقل . وقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ترك الخطيئة أهون من طلب التوبة فاغتنم غفلة المنية . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه وإن الرجل إذا قال أستغفرك وأتوب إليك ثم عاد فقالها ثم عاد ثلاث مرات كتب في الرابعة من الكذابين . وقال بعضهم : كن وصي نفسك ولا تجعل الرجال أوصيائك كيف تلومهم أن ضيعوا وصيتك وقد ضيعتها في حياتك . بعضهم : تمتع إنما الدنيا متاع * وإن دوامها لا يستطاع وقدم ما ملكت وأنت حي * أمير فيه متبع مطاع ولا يغررك من توصي إليه * فقصر وصية المرء الضياع وما لي لم أملك ذاك غيري * وأوصيه به لولا الخداع بعضهم انتبه أيها الإنسان من رقدتك وأفق من سكرتك واعمل في مهلك قبل شغلك وقبل نزول الموت بك خذ مما في يديك لما بين يديك فإن بين يديك عقبة كئودا